ابن خاقان
673
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
الهمم « 1 » والهموم ، أمّا « 2 » أنّ غراب الرّحيل ينعب كلّ يوم في عرصاته ويفصح ، وطوائف الإفرنج - دمّرهم اللّه - كلّ ليلة تمسي ولا تصبح ، لأنّ نيّتهم قذف ونواهم نزوح ، ومن دون أفراحهم « 3 » مهامه فيح ، وأيضا فإنّ الأمير الأجلّ أبا محمّد عبد اللّه بن مزدلي - أيّده اللّه - قد أضاق « 4 » بضبط الطّرق وقطع المتصرّفين ذرعهم ، وعجّز بنصب حبائل الخيل لمن شدّ أو فرّ وسعهم ؛ فإنّه - دام أمره - أطلّ عليهم إطلال الفجر على الظلام ، وأخذ هنالك بضبع الإسلام ، وأقام مرّة كالحيّة النّضناض ، وطورا كالأسد القضقاض « 5 » ، يسرّب « 6 » إلى محلّتهم من يضرم نار الحرب في أكنافها ، ويأتي أرضهم بنقصها « 7 » من أطرافها ، ولولاه ما علا هنالك للإسلام اسم ، ولا حبى « 8 » للمدافعة رسم ، ولا لاح للمكافحة وسم ، ولا عن لتلك العلل المجهزة على تلك الأقطار جسم ، ولكنه ركب صعب الأهوال ، وصدق الصّيال ، وهي - أعزّك اللّه - أقطار إن لم تقم « 9 » القوّة منها ميلا وجنفا ، ويستعمل الجدّ لها نظرا أنفا « 10 » ، وإلّا فعقدها بمدرج نثار « 11 » ، وهي في طريق انتكاث وعثار ، واللّه يكفي المسلمين فيها ، وينعم عليهم بتلافيها ، بعزّته ، والسّلام الجزيل ، عليك يا عمادي ، ورحمة اللّه وبركاته .
--> ( 1 ) ب : وجوه الهمّ ، ق : وجوه الهيم . ( 2 ) ب ق : مع أن . ( 3 ) ب ق : أفواجهم . ( 4 ) ر : قد ضاق . ( 5 ) ر : الفضفاض . ( 6 ) الخريدة : سرّب . ( 7 ) ب : ينقضها ، ق : ينصقها . ( 8 ) ر : ولا جبى للمدافعة رسم ، ب ق : ولا عاد ، وفي الخريدة : ولا خفا . ( 9 ) ر : لم تقر . ( 10 ) يقصد تدبيرا جديدا محكما . ( 11 ) الخريدة : تبار .